الشيخ المحمودي

10

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وباحكام الصنعة عليه عبرة ، فليس إليه حد منسوب ، ولا له مثل مضروب ، تعالى عن ضرب الأمثال له والصفات المخلوقة علوا كبيرا . وسبحان الله الذي خلق الدنيا للفناء والبيود ( 12 ) والآخرة للبقاء والخلود ، وسبحان الله الذي لا ينقصه ما أعطى فأسنى ، وان جاز المدى في المنى ، وبلغ الغاية القصوى ، ولا يجور في حكمه إذا قضى . وسبحان الله الذي لا يرد ما قضى ، ولا يضرف ما أمضى ( 13 ) ، ولا يمنع ما أعطى ، ولا يهفو ( 14 ) ولا ينسى ، ولا يعجل بل يمهل ويعفو ، ويغفر ويرحم ويصبر ، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون . ولا إله إلا الله الشاكر للمطيع له ، المملي للمشرك به ، القريب ممن دعاه على حال بعده ،

--> ( 12 ) يقال : باد - ( من باب باع ) بيدا وبيادا وبيودا وبيدودة - كبيت وبيات وبيوت وبيتوتة - أي هلك وباد . ( 13 ) كذا في النسخة ، ولعل الصواب ( ولا يصرف ) - بالصاد المهملة - وعليه فهو تأكيد لسابقه ، أي لا يصرفه أحد عن مضي ارادته . ( 14 ) من هفا يهفو هفوا وهفوة وهفوانا - كعفوا ودعوة وضربانا - أي زل ، وهذا كقوله تعالى : ( لا يضل ربي ولا ينسى ) .